ملخص كتاب فن التفاوض

 

ملخص كتاب فن التفاوض

رؤى حول كيفية تطوير المهارات للنجاح في المفاوضات


ملخص كتاب فن التفاوض


بغض النظر عما تفعله في الحياة ، قد تتضمن وظيفتك عملية التفاوض في مرحلة ما. بالطبع ، بالنسبة إلى مندوبي المبيعات والمصرفيين ، فإن ضرورة التفاوض على أفضل الأسعار أمر واضح. لكن التفاوض مهم أيضًا في أعمال أخرى. عندما تحتاج إلى رفع الأجور ، عليك أن تفاوض. إذا كنت ترغب في شراء منزل جديد ، فعليك التفاوض ، وباختصار ، إذا تعلمنا بعض مهارات التفاوض ، فسنستفيد جميعًا. سيوضح لك هذا الكتاب هذه المهارات وكيفية استخدامها.

1- السر وراء عملية التفاوض الناجحة هو إعداد خطة مسبقا، ولكن ليس بالضرورة التمسك بها.

تخيل أنك تتفاوض من اجل رفع راتبك، وأنت تعرف بالضبط ما تريد: أنت تعرف أنك تستحق 120 ألف دولارٍ سنويًا، وليس أقل؛ ولذا قمت بالمطالبة بهذا المبلغ كراتب لك. ولكن ماذا تفعل عندما يقولون لك لا؟ غالبًا، سوف تفقد الثقة والسيطرة على عملية التفاوض، وبالتالي ستترك طاولة المفاوضات وقد حصلت على أقل بكثير مما كنت تتوقع. من الجيد أن تعرف ما تريد. ولكنك لم تعد الخطة التي تأخذ بعين الاعتبار العديد من المسارات والنتائج المقبولة بحيث يمكنك تحقيق الاستفادة القصوى من عملية المفاوضات الخاصة براتبك.

خريطة التفاوض الخاصة بك ينبغي أن تبدأ من خلال تحديد هدفك النهائي، او الهدف المتاح تنفيذه، جنبًا إلى جنب مع بعض الخطوط الأساسية، أو اقل النتائج المقبولة. بهذه الطريقة، إذا لم يقبل شريكك في المفاوضات هدفك النهائي، سيكون لديك شيء آخر أقل تتكئ عليه. الخطوط الأساسية لتفاوضك مهمة؛ حيث أن شريك التفاوض لديه أهدافه الخاصة أيضًا التي تتعارض في كثير من الأحيان مع أهدافك.

دعونا ننظر إلى عملية التفاوض الافتراضية هذه بخصوص الراتب: إذا تم رفض الهدف النهائي برفع راتبك إلي 120000 $ سنويًا. من ثم يمكنك الاتكاء مرة أخرى على الخطوط الأساسية في تفاوضك. الخطوط الأساسية الخاصة بك قد تكون أشياء مثل: راتب سنوي 100 ألف دولار أو 90 ألف دولار، بالإضافة إلى الحصول على جزء من أسهم الشركة.

ملخص كتاب طريقة تفكيرك، طريقك للنجاح

 

ملخص كتاب طريقة تفكيرك، طريقك للنجاح

يناقش الاختلافات بين الناس أصحاب العقلية الثابتة مقابل اولئك الذين يمتلكون عقلية متطلعة دائما للنمو.


كتاب طريقة تفكيرك، طريقك للنجاح

يناقش الفرق بين الأشخاص ذوي العقلية الثابتة وذوي العقلية النامية. تحدد طريقة تفكيرنا الطريقة التي نتعامل بها مع المواقف الصعبة والنكسات واستعدادنا للتعامل مع أنفسنا. يوضح هذا الكتاب كيف يمكننا تحقيق أهدافنا من خلال تغيير طريقة التفكير.


1- عقليتنا هي التي تحدد إذا ما كنا نعتقد أننا يمكن أن نتعلم فنتغير وننمو أم لا.

‫ من شكل الجمجمة لحجم قدمك، الخصائص الفيزيائية في الجسم في الأغلب محددة سلفًا بدقة منذ البداية. بالطبع يمكنك الحصول على الجراحة التجميلية أو تقوم بكسر ‘حدى عظامك، ولكن نحن البشر لدينا بشكل عام سيطرة قليلة جدًا على شكل أجسامنا، ولكن ماذا عن القدرات الفكرية والجسدية، مثل لعب كرة السلة أو الرسم أو حل مسائل الرياضيات؟ هل هي قدرات وراثية أم مكتسبة؟ اليوم، يتفق معظم العلماء أنه إذا كنت تريد أن تصبح عازف كمان، لا تحتاج فقط إلي التدريب علي آلة الموسيقية، ولكن يجب تكريس سنوات من حياتك لممارسة عزف الكمان.

ومع ذلك، هناك العديد من الإجابات على هذا السؤال؛ حيث أن طريقة تفكيرنا تلعب دورًا حاسمًا في كيف نرى أنفسنا والآخرين. ببساطة، عقليتنا وطريقة تفكيرنا هي التي تشكل معتقداتنا في إنجاز شيء ما.

ويشكل هذان النقيضان الأساس لمفهوم العقلية الثابتة أو الجامدة مقابل العقلية التي تنمو باستمرار. الناس ذوو العقلية الثابتة يعتقدون أنهم ولدوا موهوبين بشكل طبيعي في القيام ببعض الأمور وفي نفس الوقت غير قادرين على عمل أمور أخرى، في حين أن الأشخاص الذين لديهم عقلية النمو يعتقدون أنهم يمكنهم أن يصبحوا موهوبين في أي شيء إذا حاولوا جاهدين بما فيه الكفاية، بل ويواصلون نموهم في جميع مراحل حياتهم، اكتساب مهارات جديدة دون تحفظ والانخراط بنشاط في علاقاتهم. بالنسبة لهم، الحياة في جميع جوانبها هي في حالة مستمرة من التغيير.

على النقيض من ذلك، الناس ذوو العقلية الثابتة في كثير من الأحيان، تكون رؤيتهم للأشياء على أنها أبيض أو أسود. تلك الطريقة في التفكير بالتأكيد تعرقل نضج تفكيرهم. إذا فشلوا في شيء، يدفنون رؤوسهم في الرمال أو يلقون اللوم على الآخرين. وهم يأملون في أبدية الحب في علاقاتهم بدلًا من العمل على العلاقات أنفسهم.

ملخص كتاب الاغتيال الاقتصادي للأمم

 

ملخص كتاب الاغتيال الاقتصادي للأمم


ملخص كتاب الاغتيال الاقتصادي للأمم

الحرامية  الاقتصاديون هم خبراء محترفون تتمثل مهمتهم في الحصول على ملايين الدولارات من العديد من دول العالم وتحويل الأموال إلى الأرض من المنظمات الدولية التي تقدم القروض والمساعدات لخزائن الشركات الكبرى وجيوب مجموعة من العائلات الثرية التي تتحكم. الموارد الطبيعية. وتشمل وسائلهم لتحقيق هذا الهدف التقارير المالية المزورة والانتخابات والرشوة والابتزاز والأفعال الجنسية والقتل. إنهم يلعبون لعبة قديمة قدم الإمبراطورية ، لكنها تقدم بعدًا جديدًا ومخيفًا في هذا العصر: عصر العولمة.


1- خطر الكتابة

هذا الكتاب هو أشبه بسيرة ذاتية لكاتبه جون بيركنز. يقول بيركنز أنه قد شرع في كتابته أربع مرات على مدار عشرين عامًا، لكنه في كل مرة كان يتوقف؛ إمّا تحت التهديد، أو الرشوة، وكان البعض ينصحه حفاظًا على نفسه وحياته بكتابة ذلك الكتاب في صورة رواية، مساحة الإبداع في الرواية ستُعطي انطباع مُربك بين الحقيقي والخيال لكن كان داخله دومًا رغبة في كشف الحقائق وليس مجرد الكتابة لأجل الكتابة.

ملخص كتاب سر تأخر العرب والمسلمين

 

ملخص كتاب سر تأخر العرب والمسلمين

ملخص كتاب سر تأخر العرب والمسلمين


بالنسبة للأمة الإسلامية ، فإن الأمثال تستند إلى الثقافة والحضارة والعلم ، وقد جاء الغرب إلى البلاد الإسلامية ليتعلم من علماء المسلمين ، والدول الإسلامية قوية ، والعالم كله يخشى التعدي على إحدى بلاد المسلمين. أما الآن فقد تغير الوضع. ينتشر الجهل ، ويخرج الإسلام من أرض الإسلام ، ويقاتل الإسلام في الداخل ، وينتشر الإلحاد بين الشباب المسلم ، فما سر هذا التأخير والضعف؟




ملخص كتاب الغباء السياسي

 

ملخص كتاب الغباء السياسي

كيف يصل الغبيّ إلى كُرسيّ الحُكم؟

ملخص كتاب الغباء السياسي

اشترى ملايين من الناس هذا الكتاب ، لكن لم ينهوه أبدًا! لقد دفع الشعب المصري بكل تياراته وجماعاته وطوائفه الثمن ، لكن لم يتغير شيء. لأن الأحمق إذا أصبح حاكماً ، يحميه القانون! في ذلك الوقت ، أصبحت أدلة الادعاء بريئة ، وطرد المدعى عليه من القضية لعدم كفاية الأدلة ، ودفع الضحية أتعاب المحاماة ، رغم أن الجميع كان شاهدًا. لكن عبر التاريخ واتساع نطاقه ، وعلى الرغم من المناقشة المستمرة لنظريات المؤامرة والأطراف الثالثة ، فقد سادت الضرائب السياسية الحمقاء ، والسيطرة والسيطرة ، والظهور على المسرح السياسي ؛ بعد فترة طويلة من البحث والقراءة المتأنية للقواعد السياسية. وقد خلصت كتب التاريخ إلى أن ظهور الطرف الثالث كان سببه غباء الأول ، وإذا كانت هناك مؤامرة فلن يكون من الممكن تحقيق الهدف إذا لم يكن ذلك بسبب (الغباء السياسي). لكن السؤال الذي يطرح نفسه دائمًا: كيف يمكن للأغبياء والمجرمين بسهولة اعتلاء عرش السلطة في مصر القديمة؟


- مُصطلح الغباء السياسيّ

هذا المصطلح صكَّهُ الرئيس (السادات )، ووراء هذا المصطلح قصة حدثت في 2 أبريل عام 1971م، عندما ذهب ثلاثة من رجال (عبد الناصر ) إلى جلسة تحضير أرواح لاستشارة الجن في مستقبلهم السياسيّ، وهم الفريق (محمد فوزي ) وزير الحربية الأسبق، واللواء (شعراوي جمعة ) وزير الداخلية الأسبق، و (سامي شرف ) سكرتير الرئيس (عبد الناصر)، وكان الدجال أستاذًا جامعيًا، وتكررت هذه الجلسة في 4 مايو من نفس العام، وقد تم تسجيل كلتا الجلستين!

أوحى الدجال إلى هؤلاء الرجال الثلاثة بتقديم استقالاتهم؛ بهدف عمل فراغ دستوري؛ ليضعوا السادات في مأزق يُضطر بعده للرضوخ لهم، وقد فعلوا ذلك في 15 مايو، أي بعد الجلسة بـ 11 يومًا، لكن العرّاف لم ينفعهم، وأصدر (السادات ) قرارًا باعتقالهم، وبرر ذلك بعبارته الشهيرة: "دول المفروض يتحاكموا بتهمة الغباء السياسيّ "!

يُمكن تعريف (الغبي سياسيًا ) بأنه: الشخص المغرور برأيه والرافض لقبول النصيحة، علاوة على أنه غير قادر على تسيير أمور الناس ورعاية مصالحهم؛ لعدم إلمامه بكل شيء يجري حوله، مما يترتب عليه قيامه بتصرف يتسم بالغباء، بينما يظن هو أنه الخيار الأفضل.

2- تُراثٌ من الغباء

(بيبي الثاني ) هو أول حاكم غبيّ عرفَه التاريخ؛ فقد اعتلى العرش وعمره ست سنوات، واستمر في السطلة 94 عامًا، وعَرفتْ (مصر ) في عهده الفساد والانحلال، ومات الناس جوعًا، وعجزوا عن دفن موتاهم، وانضم إليه الكهنة حرصًا على أوقافهم؛ يبيحون له - بفتاواهم الكاذبة - كل منكر، وكلما قَصدهم مظلوم طالبوه بالطاعة، ووعدوه بحسن الجزاء في العالم الآخر، لكن عندما بلغ اليأس غايته، خرج رجلٌ يُدعى (أبنوم ) يحرِّض الناس على الثورة ضد الظلم، واستجاب له الناس وقام الشعب المصريّ بأول ثورة عرفها التاريخ، وانهارت إمبراطورية (بيبي ) وسقطت الأسرة السادسة.

الأنظمة الساقطة في تاريخ الفراعنة بعضها كان مستبدًّا، وبعضها كان ضعيفًا؛ لكن الثابت الوحيد، أن هذه الأنظمة أو الدول قد وصلت إلى خط النهاية عندما بلغ الغباء السياسي مداه والضعف منتهاه، وهذا ما حصل مع (توت عنخ آمون ) الذي تولى الحكم لمدة ست سنوات فقط، وكان في مرحلة الطفولة، ومات قبل أن يصل إلى مرحلة الشباب، وكانت السلطات كلها في يد الكهنة، ولكن المدهش أن شهرته تجاوزت أعماله وقدراته ومدة حكمه، وقد حصل على تلك الشهرة بفضل اكتشاف مقبرته، وهي عادة (مصر ) - أم الدنيا والعجائب - التي قد تمنح الشهرة لعابري السبيل، بينما تضنُّ بها على العظماء الذين لم يتسع وقتهم لكتابة تاريخهم!

3- الخليفة (الحمار ) و (الحاكم )

أما الخليفة الحمار! - هكذا تجد اسمه في كل كتب التاريخ - ؛ فهو (مروان بن محمد )، آخر خُلفاء بني أمية، والذي تولى الحكم لمدة خمس سنوات فقط، وانهزم أمام العباسيين في معركة (الزّاب ) ، وهرب نحو الصعيد؛ فتعقبه عسكر بني العباس وقتلوه شر قتلة. لقد كان من عادة العرب أن يلقَّب كل مائة عام (حمار )؛ فلما قارب مُلك بني أمية مائة سنة وجاء (مروان )، لقبوه بالحمار؛ فقد اشتهر بالصبر على مواصلة القتال، ولكن هناك سببًا آخر جعل هذا الاسم مقترنًا به، وهو أنه حرّم لعب الشطرنج، ووضع ثلاث عقوبات لمن يمارسها، العقوبة الجسدية، وإطالة فترة سجن المحبوس، وحرمان من يلعبها من حقه في مال الدولة! وقد دفعه إلى ذلك أن أغلب الثوار على بني أمية كانوا يمارسون لعبة الشطرنج، بل إن (عبد الرحمن بن الأشعث ) الذي ثار على (عبد الملك بن مروان ) كان يستخدمها في إعداد خطط المواجهة والفرّ والكرّ.

وكان من أشهر من اتصف بالضعف والغباء (الحاكم بأمر الله ) الذي صعد إلى السلطة في مصر سنة 386هـ، وهو ما زال طفلًا في الحادية عشرة من عمره، وحرّم أكل (الملوخية )، وأمر الناس بالعمل ليل نهار. لقد كانت أمه شقيقة بطريرك أقباط مصر، وجن جنونه وهو يقبع في مغارة أعلى قمة جبل (المقطم )، وشعر بأن صوتًا يناديه ويدعوه إلى التوفيق بين دين النصارى ودين المسلمين، واستخراج دين جديد، وهداه تفكيره إلى أنه ما دام الدين واحدًا؛ فلماذا لا يتوحد جميع الأنبياء في واحد فقط؟ ولماذا لا يكون هو هذا النبي الواحد؟ ولكن (الحاكم ) مات وهو أعلى جبل المقطم، ولم يعثر أحد على جثته، ولم يُحسم شيءٌ مما قيل فيه سوى أنه كان حاكمًا جمع بين الضعف والغباء طوال 25 عامًا جلسَها فوق كرسيّ الحكم!

4- الخديوي (إسماعيل ) وابنه (توفيق )

في عهد (إسماعيل بن إبراهيم بن محمد علي ) قُدّرت ديون (مصر ) على أقل تقدير بنحو 91 مليون جنيه، وهو رقم كبير إذا ما عرفنا أن كل ميزانية الدولة كانت بين 4 و 6 ملايين جنيه؛ فقد أراد (إسماعيل ) أن يصنع لنفسه مجدًا، فأسس العديد من القصور، وأسرف في الحفلات الباذخة التي أقامها وأشهرها حفل افتتاح قناة السويس عام 1879م، وكذلك إنفاق ملايين الجنيهات لاسترضاء الباب العالي (الوالي العثمانيّ )؛ لتغيير نظام توارث العرش وجعله لابنه (توفيق ) بدلًا من أخيه، وكذلك دفع العديد من الهدايا والمنح لشراء لقب (خديوي ).

لقد وضع الخديوي (إسماعيل ) (مصر ) على أول طريق الاستعمار بإغراقها في الديون، وهو الطريق الذي استكمله نجله (توفيق ) بحماقة منقطعة النظير؛ فلم يستجب لمطالب (عرابي ) واستعان بالإنجليز، وسرّح الجيش المصري في 19 سبتمبر 1882م، وعهد إلى قائد إنجليزي بمهمة إعادة إنشاء الجيش المصري؛ فقام بتقليص عدد أفراد الجيش إلى 3 آلاف مقاتل، وأغلقَ تسع مدارس حربية من عشر مدارس، كما أغلقَ الترسانة البحرية بالإسكندرية، وكذلك كل مصانع المدافع والذخيرة التي أقامها (محمد عليّ ).

5- التعليم ودوره في صناعة الغبي!

ما حدث في الفترة من يوليو 1952 وحتى يومنا، هو أن التعليم صار قضية (أمن قومي ) ؛ فتم حذف اسم (محمد نجيب ) طوال فترتي حكم (ناصر ) و (السادات )، وبدلًا من أن تتم الاستعانة بعمداء الكليات كخبراء في التعليم تمت الاستعانة بعمداء الشرطة؛ فأصبح من ضمن أدواره ترشيح مديري المديريات التعليمية، والتوقيع على أسماء المدرسين الجدد، والإسهام في اختيار أسماء المدارس؛ لذا كان من المنطقي أن نجد 880 مدرسة تحمل أسماء رؤساء مصر وعائلاتهم، 499 منها لعائلة (مبارك ).

في عام 1978م اجتمع (السادات ) بوزير التعليم وقتها (مصطفى كمال حلمي )، وقال له: "الناس غضبانة في الشوارع، أنا عاوزهم ينبسطوا في امتحانات الثانوية، نجَّحْ الولاد يا مصطفى ". ومنذ ذلك اليوم ظلت نسبة النجاح في الثانوية تتراوح بين 82% و 88% بغض النظر عن تفاوت مستويات الطلاب من سنة إلى أخرى. من هنا لم تعد هناك قيمة للعلم، وحرصت الأنظمة - على اختلاف توجهاتها - أن تكون مناهج التعليم خالية من الإبداع، وتساهم في خفض معدلات الذكاء ونشر الخرافات بين خريجي المدارس والجامعات، وأراد النظام من وراء ذلك أن تخلّده هذه الأكاذيب التي في الكتب.

لقد ساهم التعليم في التجهيل بعد أن أكدت الإحصائيات الرسمية لوزارة التربية والتعليم أن 30% من تلاميذ المدارس الابتدائية والإعدادية لا يجيدون القراءة والكتابة، وحتى من حصلوا على الشهادات الجامعية لا يدركون ما يجري حولهم!

6- كيف يساهم الإعلام في صناعة الغباء؟

إعلام الغبي يشبهه؛ فهو يفكر بلسانه لا بعقله، ويصدّق الأكاذيب ويكذّب الحقائق؛ فالحاكم الغبي يستمد قوّته وجبروته بفضل إعلام أغبى منه، يقوده الحمقى الذين يستخدمون كلمات لا يفهمون معانيها. حين قال (جوبلز ) - وزير الدعايا النازية -: "أعطني إعلامًا بلا ضمير، أُعطِك شعبًا بلا وعي "، لم يكن يتصور أن يكون هناك إعلامًا بلا عقل يفخر بغبائه لينفي عن نفسه تهمة النفاق.

تشكّل أجهزة الدعايا والإعلام جناحًا لدى السلطة يضمن بقاءها؛ لذا تلجأ هذه الأجهزة لتزييف الوعي بالمبالغة في إظهار إنجازات السلطة، وتبرير أفعالها وتحويل هزائمها إلى انتصارات تاريخية، كما تضع صور وتماثيل رموز السلطة في كل مكان، وهو ما يسمى في علم النفس (الإعلان بالغَمْر ). تلجأ كذلك هذه الأجهزة للادّعاء؛ فتنسب للحاكم أفعالًا لم يفعلها، وتمنَحه بطولاتٍ لم يحصل عليها، غير أن هذا التزييف والادّعاء يتراكمان فيحجبان الحقيقة عن السلطة وعن الجماهير؛ فيجد الناس أنفسهم في حالة من الاضطراب والتناقض نتيجة لحالة الخداع التي تعرضوا لها، تدفعهم للغضب ومن ثم تحدث الانتفاضة أو الانفجار.

7- الأعوان الفَجَرة وعلماء السلطان

الحاكم الذي يظل في الحكم لفترة طويله رغم حماقته، لا بد أن يكون له رجال على درجة عالية من الذكاء كي يحسّنوا صورته؛ فيؤمِّنوا له البقاء؛ وبالتالي يحفظون مواقعهم، ويضمنون لأنفسهم الاستمرار والاستقرار فوق كرسي السلطة. قاعدة واحدة يستخدمها هؤلاء الأعوان ويسعون لترسيخها واستمرارها والدفاع عنها (النفاق أساس الحكم ).

وأكبر خدمة وهدية يقدّمها من يرتدون عباءة الدين إلى النُّظم الغبية والقمعية أن يشغلوا الناس بِتَوَافِه الأمور، ويبعدوهم عن القضايا الكبرى؛ حتى يصير المجتمع تافهًا وغبيًّا ومغيّبًا مثل من يحكمه؛ فتكثر الفتاوى الغريبة، مثل الفتوى التي أصدرها أحد الشيوخ بحرمة ملامسة الفتيات لبعض أنواع الخضروات والفواكه كالموز والخيار، بدعوى أنها ربما تؤدي إلى إغوائهن؛ فلم يصل حاكم لحد الغباء إلا إذا كان بصحبته رجلٌ يرتدي عباءة الدين يروّج لخرافاته، ويخلع عليه صفة القداسة، ولكن التاريخ لا يذكر هؤلاء وإنما يتذكر فقط العظماء أمثال الشيخ (محمد عبده )، والشيخ (جمال الدين الأفغاني ) – رحمهما الله – وندعو الله أن يرحمنا من الأدعياء الحمقى!

8- كيف يصل الغبيّ إلى كرسيّ الحكم؟

هناك أربع طرق تاريخية شهيرة، يمكن أن يصل بها غبيّ أو مُتَغَابٍ إلى كرسي الحكم، أولها: التوريث، سواء المباشر كما في النظام الملكيّ، أو غير المباشر كما في النظام الجمهوري؛ حيث يختار رجال الرئيس الذين يرون أن مصلحتهم تقتضي أن يصبح نجل الرئيس المتوفّي رئيسًا بتزيف إرادة الشعب وتزوير الانتخابات. ثانيها: أن يكون الغبيّ نائبًا للرئيس، وهذا ما حدث عندما قام القائد العظيم (صلاح الدين الأيوبي ) باختيار (العزيز بالله ) كي يخلفه على العرش؛ ولكن خليفته أباح الدعارة وتدخين الحشيش، وتفرغ للنساء.

ثالث هذه الطرق: بعد ثورة لم تكتمل؛ فيظهر شخص لا يمتلك أي مواهب أو قدرات سوى أنه صاحب خلفية عسكرية؛ فيُوافَق عليه طلبًا للأمن والأمان، وبعد فترة يكتشفون أنه كان أمانًا وهميًا وواهيًا. رابع هذه الطرق: الرحيل المفاجئ للرئيس، وهنا يخرج من الكواليس فجأة شخص لا أحد يستشعر الغدر نحوه، بل يظن الجميع أنه غبيّ ويسهل السيطرة عليه، كما حدث مع (مبارك ) الذي كان نائبًا للسادات، وكان (السادات ) يرى فيه صورة الموظف الذي ينفذ أوامره دون نقاش!

9- استثمار الغباء!

كان (إسماعيل ياسين ) أو (سُـمْعَة ) هو كوميديان نظام (عبد الناصر )؛ فقد قدّم ستة أفلام حاولت الدولة استغلال نجاحها في دفع الشباب إلى التطوع في أسلحة الجيش المختلفة، بل إنها أسهمت في إنتاج وترويج هذه الأفلام لدرجة أن الرئيس (عبد الناصر ) حضر بنفسه حفل افتتاح فيلم (إسماعيل يس في الجيش ) سنة 1955م، أي بعد أقل من عام واحد فقط من رئاسته. الأفلام الستة لـ (سُـمْعَة ) كانت فكرتها واحدة سواء في الجيش أو الطيران أو الأسطول أو البوليس الحربي؛ فقد كان البطل دائمًا شابًا يتسم بالسذاجة المفرطة، لكن بعد نجاحه في سلاحه ومهمته يصبح ذكيًا وفاعلًا في مجتمعه ووطنه، صورة الغبي كانت حاضرة في أفلام (سُـمْعَة )، وبها صنع أسطورته التي أحسن النظام السياسي استغلالها؛ فأفلام (سُـمْعَة ) من أقرب الأفلام للجمهور، وتعلق الجميع بها دون أن يفكر أحد في الهدف الذي من أجله تم عمل هذه الأفلام.

النظام السياسي كان ذكيًّا في استخدام صورة الغبي؛ لتمرير أفكاره عن طريق واحد من أشهر الـمُضحكين في تاريخ السينما، بل إن عبد الناصر شخصيًّا كان يقدّر (سُـمْعَة )، ويحرص على مشاهدة فيلم له يوم الجمعة أسبوعيًّا مهما كانت الظروف، وكذلك كلفه بلقاء المشير (السلال ) رئيس (اليمن ) الذي كان يُعالَج في (الإسكندرية )، وجاءه ضابط ناقلًا له رسالة من (عبد الناصر )، وقبل أن يكمل جملته: "الرئيس يرجو أن ... "، رد عليه (إسماعيل): "الرئيس يرجوني! يا خبر أسود! أنا أروح عريان ملط يا راجل! " وذهب (إسماعيل ) للمشير حتى تم شفاؤه.

أما في الفترة الأخيرة؛ فقد اجتاحت السينما موجة من الأفلام الخرقاء، خدمت النظام دون أن تدري؛ بتقديم أدوار ساذجة أسهمت في انحطاط الذوق العام، لعب بطولاتها أقزام عاطلون، حوَّلتهم فلوس الإعلانات إلى سلعة رائجة، على الرغم من زيفها؛ فإنها تطرد العملة الجيدة من السوق.

10- ذروة الغباء السياسي: العسكري رئيسًا!

آفة الرجل العسكري أنه يظن أن كل كلمة تخرج من فمه بمثابة أمر واجب النفاذ، وأن على الجميع السمع والطاعة، وأن على من يخالف رأيه أن يتحمل نتيجة مخالفته للقوانين؛ فهي مدرسة "اربط الحمار مطرح ما يعوز صاحبه "، وهي سياسة قابلة للتطبيق داخل المعسكرات التي تتصدرها لافتة "ممنوع الاقتراب أو التصوير "، ولا يمكن القبول بها إلا على الأوراق التي تحمل ختم "سري للغاية "؛ لذا حين يخرج العسكري من معسكره يجد نفسه غريبًا!

حُكم العسكر يقوم على أعمدة أساسية هي: بثّ الذعر والرعب في المجتمع طول الوقت؛ فهو نظام يقايض حرية المواطن بأَمْنه، وكذلك اتهام المختلفين معه بالعمالة والخيانة، واحتكار صكوك الوطنية وتوزيعها على الموالين له فقط، وآخر هذه الأعمدة هي التعبئة والحشد؛ عن طريق الاعتماد على إعلام غوغائي أجير، يكرر ما يقوله الحاكم على الناس؛ حتى يقودهم كالقطعان وراءه دون تفكير أو مناقشة.

ولكن لا يمكن أن نضع العسكريين كلهم في سلة واحدة، ولا يمكن إصدار حكم واحد عليهم؛ فقد عاشت (مصر ) طوال 60 عامًا تحت حكم العسكر، عرفت خلالها رئيسًا ذكيًا ورجاله أغبياء، ورئيسًا متغابيًا، ورئيسًا غبيًا، - هذا إذا استثنينا (محمد نجيب ) لقصر المدة؛ ولأنه كان يملك ولا يحكم - أو كما قال (سعيد صالح ) في مسرحية (كعبلون ): "أمي اتجوزت 3 مرات: الأول أكلنا المشّ، والتاني علّمنا الغشّ، والتالت لا بيهشّ ولا بينشّ "!

11- التحليل النفسي للغبي والنُّكتة السياسية

يُحدد الدكتور (محمد المهدي ) أستاذ الطب النفسي بعضًا من أمراض السلطة، يُعتبرَ الغباء السياسي سببًا في حدوثها وهي:

1 - الهاجس الأمني؛ لذا تتخذ السلطات احتياطات أمنية كثيرة ومبالغًا فيها.

2 - العُزلة وافتقاد الحياة الطبيعية؛ فكل تعاملاته مع الناس تحدث من وراء ستار؛ فهي تعاملات غير حقيقية وغير صادقة.

3 - تضخُّم الذات وإدمان السلطة والعناد والتّأله الذي عبّر فرعون عنه صراحة: "ما علمت لكم من إله غيري ".

4 - الجمود والإفلاس الذي يدفع صاحب السلطة من وقت لآخر لإجراء تغييرات سطحية وهامشية.

5 - الشيخوخة التي تسعى إلى تكبيل حركة المجتمع وضبط إيقاعه بما يتناسب مع الإيقاع البطيء لصاحب السلطة.

6 - وآخر هذه الأمراض عبادة الأبناء، والسعي نحو توريثهم .

والنُّكته كانت دائمًا بمثابة التأريخ الشعبي للغباء والاستبداد، وهي التدوين لمعاناة البسطاء، وهي (مصر ) من الباب الخلفيّ. وجد العوام في النُّكتة ضالّتهم؛ فحافظوا عليها جيلًا بعد جيل، واعتبروها ميراثهم الحقيقي، وأغلب رؤساء مصر كانوا ينتظرون سماع (آخر نكتة ) ليعرفوا آراء الناس دون رقيب؛ فعددٌ كبير من رجال (عبد الناصر ) كانوا من الملهمين لمؤلفي النُّكت، من بينهم (صلاح نصر ) مدير المخابرات العامة الأسبق، قيل عنه: "إن (ناصر ) كان في منطقة الأهرامات، فوجد تمثالًا ضخمًا سأل عن اسمه فلم يعرفه أحد؛ فاتصل (ناصر ) بـ (صلاح نصر )، وسأله عن اسم التمثال؛ فاستأذنه في نصف ساعة، ثم رد عليه وقال: "يا ريس التمثال اسمه (أبو الهول ) "؛ فقال له (ناصر ): "وعرفت إزايّ؟ "؛ فأجاب: "التمثال اعترف يا ريس! ".

12- الغباء الأمني

في يوم السادس من يونيو عام 2010م، الذكرى الثالثة والأربعين للنكسة، لكن السادس هو دائمًا يوم النصر، شابٌ عمره ثمانية وعشرون عامًا يرحل عن الحياة بعد ضربات من كل حدب وصوب من اثنين من المخبرين، بعد رفضه التفتيش بموجب قانون الطوارئ. ثلاثة أيام فقط عرفت بعدها (مصر ) اسم هذا الشهيد، إنه (خالد سعيد ) الذي كانت يقظة مصر يوم وفاته، في التاسع من يونيو كانت قصته في مكان، ولكن في اليوم التالي كانت الحماقة في قمتها؛ فتم إخلاء سبيل المتهمين، لتشهد (الإسكندرية ) موجة من الاحتجاجات، ويصل الغباء مداه في 23 يونيه بإعلان المحامي العام لنيابة استئناف (الإسكندرية ) في مؤتمر صحفي أن سبب الوفاة كان "الاختناق بانسداد المسالك الهوائية بجسم غريب؛ عبارة عن لفافة بلاستيك تحوي نبات البانجو الـمُخدّر "، وقرروا التحقيق مع أسرة (خالد ) بتهمة البلاغ الكاذب!

يوم الجمعة 25 يونيو 2010، كانت أول (جمعة غضب ) يعرفها الشعب المصري قبل سبعة أشهر فقط من ثورة يناير، كانت هي الشرارة والبشارة الأولى للثورة، لكن الغباء الأمني لم يقف عند هذا الحد؛ بل إنه صار في كامل قوته وسطوته أثناء الثورة وطول الفترة الانتقامية - أقصد الانتقالية - التي ظننا لهول ما مورس فيها أنها تعني أن ينتقل الثوار خلالها إلى الرفيق الأعلى، وكأن تاريخنا كله محنة، وأيامنا كُلها كربلاء.

الأمن في (مصر ) دائمًا هو الحاكم، والعقل المفكر، والحل الجاهز والاختيار الأول في كل الأزمات؛ فلم يعرف رجال الحُكم سواه في مواجهة الجماهير الغاضبة، ولم يتعلم رجال الأمن طريقة لمواجهة الاحتجاجات سوى الغاز والرصاص الذي يجبر أي متحدثٍ على الصمت الطويل. لقد كانت السلطة دائمًا في مصر تتركز في يدي (فرد ) واحدٍ يفعل ما يشاء دون حساب؛ وبالتالي يصبح (فرضًا ) على الجميع أن يتبعوه ويشيدوا بحكمه، وإلا صاروا خارجين عن القانون، ولو وضعنا كل أشكال الغباء في كفة، والغباء الأمني في كفة، لرجحت كفة الغباء الأمني، وانكسر الميزان.




ملخص كتاب هندسة الجمهور

 ملخص كتاب هندسة الجمهور


كتاب هندسة الجمهور

ما أهم الجوانب النفسية والعاطفية التي يستخدمها الإعلام للتأثير على الجمهور؟ ما هي أهمية الترويج الإعلامي؟ كيف يتم استخدامه سياسيا؟ ما هي اتجاهات الإعلام ، وما هي أهم الطرق والأساليب لخداع الجمهور؟ ما هي أهم نظرية نفسية تعتمد عليها؟ أخيرًا ، لماذا يستمر الإعلام في الكذب بلا كلل؟


1- غزو المريخ: كيف يتغذى الديكتاتور على الإعلام؟

في ليلة باردة من شهر نوفمبر عام 1938 كانت شبكه إذاعية تبثّ حفلًا موسيقيًّا، ثم انقطع البثّ لإذاعة خبر عاجل مضمونه غزو فضائي من المريخ. كان لذلك الخبر أثرٌ مخيفٌ في نفوس المستمعين، وأصبحوا في حالة من الذعر، ثم تبيَّنَ أخيرًا أن ذلك مجرد عمل فنِّي مستوحى من رواية باسم (حرب العوالم ). كان ذلك متقَنًا جدًا إلى حدّ التصديق، ثم أصبحت تلك الواقعة مصدر إلهام لكثير من الأبحاث حول قوة تأثير وسائل الإعلام في الجمهور، وتميُّزها في زمن تلقِّي الخبر ونقله على عكس الإعلام المطبوع كالجرائد.

من هنا لعبت الإذاعة دورًا مهمًّا في ترسيخ دكتاتورية بعض الطغاة، مثل (هتلر ) حين قال وزير الإعلام الألماني: "لم يكن لنا تولِّي السلطة أو استخدامها بالأسلوب الذي فَعَلْنا دون المذياع ". من المهم أن نذكر دور (إدوارد بيرنيز ) الذي يعتبر العرّاب الحقيقي للخداع الإعلامي؛ حيث اعتمد في ذلك على نظريات خاله عالم النفس الشهير (سيجموند فرويد )، وبات يستخدم مصطلحات كـ (هندسة الإجماع ) و (هندسة القبول )، وشرح ذلك حين قال: "لو أننا فهمنا آليّات العقل الجماعي ودوافعه، أليس من الممكن السيطرة على الجماهير وإخضاعهم لأسلوب موحّد حسب رغبتنا دون أن يدركوا ذلك؟ ".

ملخص كتاب السنن النفسية لتطور الأمم

 

ملخص كتاب السنن النفسية لتطور الأمم


كتاب السنن النفسية لتطور الأمم




هذا الكتاب هو ملخص لما كتبه غوستاف لوبون في كتب أخرى عن الحضارة. ويظهر أنه بالإضافة إلى بعض الآثار التي تظهر نتيجة هذا التقدم ، فإن هناك عوامل نفسية مستمرة تتحكم في حياة الأمة وتطورها ، وتدل على أن العرق هو روح هذه الأمم ، وهناك العديد من المبادئ التي بنيت عليها الحضارة. وانطلاقاً من إيمانه بأن المظهر الخارجي للروح الوطنية وتأثير الأفكار وطريقة تكوين المجتمع ، أكد أيضاً في الكتاب أن الأصل هو الاختلاف بين الناس وليس المساواة.


1- مبادئ المساواة في الزمن الحاضر وعوامل التاريخ النفسية

كل أمة تقوم على مجموعة من الأسس الثابتة والتي تأخذ وقتًا طويلًا لإنشاءها، وبالتالي أي محاولة لتغييرها تأخذ وقتًا أطول بكثير، وعلى الرغم من ظهور خطأ بعض تلك الأسس عند المثقفين، إلا أنها تجد صعوبة في تغييرها عند الجماعات لأنها أصبحت من الحقائق الراسخة في حياتهم.

إن مبدأ المساواة الذي نادى به البعض لم يأخذ في إعتبار من نشروه الفروق النفسية بين الأمم، وأن ما يمكن تطبيقه على امة لا تستطيع تطبيقه على غيرها، وإن محاولة تطبيق فكرة المساواة أدى إلى إضطرابات كبيرة وكثيرة، كما حدث في أمريكا وثورات أوروبا، فلا أحد يبالي بالتغييرات الإجتماعية والانقلابات السياسية التي سببها انتشار هذا المبدأ ونتائجه الخطرة، فإننا حين نحاول أن نساوي بين جميع الأمم فإننا نحاول أن نصب قالبًا واحدًا في أدمغة الجميع دون مراعاة للفروق الطبيعية والنفسية وهذا غير قابل للتطبيق، ولهذا جاء هذا الكتاب ليصف الأخلاق النفسية التي يتألف منها روح العرق وكيف تنشأ الأمم مثل هذه الأخلاق وكيف سارت هذه الأمم نحو المساواة وهل أثر عليها هذا سلبًا أو إيجابًا.

2- العروق والوحدة

لكل أمة صفات خاصة بها تميزها عن غيرها، وحاول البعض تقسيم البشر لأنواع من خلال الصفات التشريحية الواضحة فقط، كـ (البيض – والزنوج – والصُفر )، وفي هذا التقسيم تناسوا أنه في أحيان كثيرة يكون هناك تقارب جسماني بين الأمم ولكن هناك أيضًا اختلافات كبيرة من الناحية النفسية والشعورية، ويظهر ذلك واضحًا في تاريخ كل أمة وحضارتها وفنونها ومعتقداتها، ومن خلال الصفات الأخلاقية التي تظهر في تلك النواحي تتكون في النهاية روح العرق، وكلما تكونت تلك الصفات ببطئ أصبحت ثابتة أكثر وتعطى الأمة قوة وعظمة أكبر مثل إنجلترا وروما القديمة.

لكل عرق مزاج خاص به وصفات نفسية ثابتة مثل الصفات التشريحية تنتقل عن طريق الوراثة، والإنسان ممثل لعرقه، فإذا ذهبت لمدينة غريبة عنك فأول ما ستلاحظه هو الصفات المشتركة بين الجميع لتكرارها أمامك، تلك الصفات يمكن تطبيقها على المدينة ككل، ولكنها تصبح خاطئة إذا تم تطبيقها على فرد بعينه، لأن هنا تظهر الإختلافات الفردية، فالإنسان يؤثر في سير حياته 3 مؤثرات رئيسية، أولهم الأجداد ويعتبر المؤثر الأقوى، وثانيهم الأباء المقربين، وثالثهم البيئة والتي يظن الكثيرين أنها صاحبة التأثير الأكبر ولكن الحقيقة أنها الأضعف، فالإنسان يظل تحت سيطرة الموتى والأجداد ومعتقداتهم وآرائهم مهما طال الزمن ومن الصعوبة أن يتحرروا من تلك السيطرة لأنها ترسخت داخلهم عبر الأجيال.

3- حدود تغيُّرأخلاق العروق

إن الأمم التي تتكون من عروق مختلفة يكون من الصعوبة دمجها، لأن لكل منها مشاعرها وأفكارها المختلفة، فلكي تستطيع أمة أن تتوحد وتمتزج يجب أن تكتسب ثلاث صفات أساسية: (وحدة المشاعر – وحدة المصالح – وحدة العقائد)، وكانت البداية لوجود هذه الفكرة منذ الأسرة، ثم انتقلت إلى القرية فالمدينة، حتى وصلت لفكرة القومية أو الوطنية المتعارف عليها الأن، ولا يؤثر كبر أو صغر الأمم في فكرة الوحدة، فكم من أمم صغيرة استطاعت أن تتماسك وتتوحد وتبني حضارة عريقة، والبعض الأخر ظل في صراعه المستمر وحروبه التي لا تنتهي مع بعضهم البعض كالأغارقة مثلًا.

إننا هنا لا نهتم بأصول العروق، وخاصة إذا عرفنا أنه لا يوجد عرق خالص إلا عند الأمم غير المتمدنة (الهمج)، ولا يهم إذا كانت العروق كونتها الطبيعة أو التاريخ، ولكن ما يهمنا هو أخلاق تلك العروق وصفاتها التي تراكمت بالوراثة، والتي ساعدتها على التقدم والتطور وأصبحت تميزها عن غيرها.

4- نظام مراتب العروق النفسي

إن الأمم متغيرة، تلك هي القاعدة الأساسية، ولكن ما سر تلك التغييرات وأسبابها؟ وهل يؤثر في صفاتها النفسية؟

إن الصفات النفسية كالصفات التشريحية ثابتة وأساسية، حتى لو أصابها بعض التغييرات الثانوية الخارجية، على عكس المزاج النفسي والذي يحمل أيضًا صفات أساسية، ولكنه قابل للتغيير من خلال البيئة او التربية أو الأحداث الفجائية كالأزمات السياسية والدينية الكبيرة، والتي يظهر فيها صفات خلقية غريبة عن أهلها، ولكنها سرعان ما تزول، فهذه التغييرات ليست عميقة، ولا تغير في ثوابت الصفات النفسية للأمم، ولكنها ظاهرة عارضة، مثلها كمثل الرجل إذا جاع قد يقترف أفظع الجرائم، فهل معنى ذلك أن طبائعه الأصلية قد تغيرت؟.

لا، ولكن التغيير قد يحدث إذا مر عليها سنوات طويلة، وهذا ما يحدث مع الأمم أيضًا، فصفاتها ثابتة ولكي يحدث التغيير لابد من قرون طويلة بالتوالد المتكرر تمر ببطئ شديد (ركام وراثي بطئ).

5- التعليم والهوة النفسية بين الأمم

إن محاولة تقسيم الصفات النفسية للعروق مسألة ليست سهلة بسبب التفاصيل الدقيقة والكثيرة، والاختلافات الكبيرة بين الأمم والأشخاص، ولكن إذا نظرنا إلى الصفات الثابتة والأساسية والتي يمكن تطبيقها على كثير من الأمم، يمكننا حصرها في أربعة أقسام:

أولهم العروق الابتدائية هي التي لا يوجد بها أي أثر للثقافة وظلت على بدائيتها كالإستراليين في الوقت الحاضر، ثم تأتي فوقها العروق الدنيا وهي عروق لديها قدر بسيط جدًا من الحضارة وإن كانت حضارة غليظة تتمثل في الزنوج مثلًا، ثم العروق الوسطى فهم الذين كونوا حضارات راقية كالصينين والعرب والآشوريين وغيرهم، وتأتي أخيرًا العروق العليا وهي الأمم التي استطاعت أن تخترع في المجالات المختلفة كالأمم الهندية الأوروبية.

ولكل قسم من هذه الأقسام خصائصه النفسية التي تميزه، فلا يمكن المزج بينهم، كما أنه من الصعب تقسيمهم إلى أقسام ثانوية، لأن هذا يحتاج إلى تفاصيل داخلية دقيقة جدًا، فيتوجب علينا أن يؤخذ كل شعب على حدة ويتم تحديد صفاته وأخلاقه.

6- تفاوت الأفراد والعروق التدريجي

إن الهوة النفسية بين هذه الأقسام كبيرة جدًا، ولكن يمكننا أن نصف أصحاب العروق الإبتدائية والدنيا أنهم عاجزون عن التعقل ويفتقدون لروح النقد، ويسيطر عليهم التقليد، كما يتصفون بضعف الانتباه والتأمل، وبتقلب دائم في الأخلاق، وليس لديهم نظرة مستقبلية وبالتالي محكوم عليهم أن يظلوا متخلفين عن ركب الحضارة، وهم بذلك يختلفون تمامًا عن العروق العليا التي تتميز بالخلق والذكاء والثبات والنشاط، ولديهم قدرة على ضبط النفس، والأدب الذي أصبح دليلًا على عظمة أمة من عدمها.

إن محاولة البعض القول أن التعليم قد يكون حلًا للإرتفاع بالأشخاص أو الأمم من العروق الدنيا إلى العليا غير منطقي، بالتعليم قد يجعل شخص بدائي محامي أو معلم، ولكن يظل ذلك مظهرًا خارجيًا فقط، لا يؤثر في صفاته النفسية الأصلية، فلن يغير بشكل كبير في طريقة تفكيره أو يعطيه ملكة التفكير الناقد، أو أخلاق الطبقات العليا لأن بعضها صادر عن الوراثة قبل أي شئ أخر، فهذه التغييرات لا تحدث إلا إذا قامت الأمة ذاتها بتحويل تام في روحها والذي يحتاج كما قلنا سابقًا لقرون طويلة.

7- تكوين العروق التاريخية

إن نظريات المساواة تقول إن تقدم الحضارة يكون سببًا في تساوي الأفراد ولو ذهنيًا، ولكن الحقيقة عكس ذلك، فكلما تقدمت الحضارة كلما ساعدت على التفاوت بين الناس، ويظهر أيضًا بين الجنسين وخاصة في العروق العليا، ففي العروق الدنيا قد تجد تشابه في أخلاقهم النفسية وصفاتهم وتفكيرهم، وحتى عندما بدأت الثورة الصناعية نجد أن الفرد في العروق الدنيا يعمل في وظيفة واحدة بشكل ثابت بآلة ثابتة لا تتغير، فتحط تدريجيًا من ذكائه، وهذا عكس ما يحدث في الأفراد في العروق العليا التي يجبرهم التقدم على البحث ومحاولة المبادرة والإختراع، فدماغه يعمل باستمرار.

ولكن هناك أسباب وقفت كحاجز دون أن يتزايد هذا التفاوت بشكل كبير، أولها أن هذا التفاوت لا يكون إلا في الذكاء وليس الخلق، فمهما تفاوت الأفراد في الأمة في الذكاء فإن التغيير في الخلق يظل طفيفًا، وكما قلنا سابقًا أن الخلق هو ما يؤثر على حياة الشعوب، أما ثانيًا أن الجموع تكره الأفضلية الذهنية وبالتالي تعمل على تقويضها دائمًا من خلال الثورات، أما ثالثا وهو السبب الأقوى والأهم هو منع حدوث التفاوت بين الأفراد، ومحاولة إرجاع أو إزالة الأشخاص الذين يحاولون تخطي المستوى المتوسط، فغير مسموح لهم بالتجاوز عن هذا المستوى، وهناك نظرية قديمة تقول إن أبناء الأسر الرفيعة الذكاء تفسد عاجلًا، وهذا الفساد يؤدي إلى زوالها التام.

ولهذا يجب أن ننظر إلى العرق من ناحيتين، الأولى من الناحية الذهنية والمتمثل في صفوة قليلة من الأفراد تكون السبب في الحضارة والتقدم وتكون متغيرة باستمرار، أم الثانية من الناحية الخلقية، وهنا يجب النظر إلى الطبقة الوسطى على الدوام، وهي لا تتغير إلا ببطئ وتحتاج لتراكم في قرون كثيرة، فالأمم قد تستغني عن الصفوة الذهنية، ولكن لا تفعل ذلك عند درجة معينة من المستوى الخلقي.

8- تحول الفنون

إن الأمم المتقدمة أو المتمدنة يوجد فيها عروق تاريخية فقط، أي تلك العروق التي كونتها الهجرات والفتوحات وامتزج أفرادها مع الوقت على الرغم من اختلاف أصولهم، ولكن هناك عناصر لا يمكن أن تمتزج خاصة إذا كانت في حالة مواجهة كالشعوب الألمانية والمجرية وغيرها من الأمم التي تعيش في الدولة النمسوية، فإن اختلافاتهم الشديدة منعتهم من التمازج، أما الأمم المنحطة تمامًا إذا ما تواجهت مع أمم عليا، فإن التجربة دلت على أنها لابد وأن تزول.

ولكي تمتزج العروق هناك ثلاث شروط أساسية: أولهم ألا يوجد فرق كبير في الأعداد بين هذه العروق حتى لا تضغى مجموعة على الأخرى، ثانيهم أن تكون إختلافاتهم الخلقية قليلة جدًا والتي تختفي مع التوالد المستمر كما ذكرنا سابقًا والذي يكون له دورًا كبيرًا بعد ذلك في قوة هذه الأمة وفي ضعفها في أحيان أخرى، وثالثهم أن يظلوا خاضعين لبيئات واحدة زمنًا طويلًا والتي يكون لها تأثير كبير في العروق الجديدة عكس القديمة وتساعد في تكوين الصفات والأخلاق النفسية الجديدة لهذا العرق، والذي يستقر كلما مر الزمن أكثر فأكثر.

9- كيف تتحول النُّظُم والديانات واللغات

إن كل حضارة تتكون من مجموعة من العناصر وهي لغات ونظم وأفكار وفنون ومعتقدات وغيرها، كل هذه العناصر هي عبارة عن مظاهر خارجية لروح هذه الأمة وتميزها عن غيرها، كما أن هناك تفاوت بين أهمية كل عنصر سواء في الأمة ذاتها أو من أمة لأمة، وربما هذا ما يظهر أن هذه العناصر تتعرض للتحول عندما تنتقل من عرق لأخر، وعلى هذا نجد أن لكل أمة العناصر التي أدت لنشوء حضارتها وميزتها عن غيرها، فلا نستطيع أن نتخذ عنصر واحد ونطبقه على جميع الأمم، ولا أن نصنفهم أو نرتبهم، لأن دور كل عنصر يختلف من أمة لأمة ومن فترة زمنية لأخرى.

فلو أخذنا عنصر الفنون والآداب نجد أن هناك تفاوت كبير في دورهم في نشوء حضارة الأمم المختلفة، ففي الوقت الذي برع فيه المصريين في الآثار التي تركوها لم يصل الأغارقة لنفس المستوى إلا لفترات قصيرة، أما الرومان فلم يبالوا بالفنون إلا باعتبارها مجالًا للتجارة، ولكن نجد تقدمهم الهائل والعظيم في النظم السياسية والحربية، أما الفينيقيون فكانوا متأخرين من الناحية الفنية ولكنهم استطاعوا أن يبنوا حضارة تجارية عظيمة.

10- شأن الأفكار في حياة الأمم

فعلى الرغم من أهمية الفنون في تكون الحضارة واعتبارها دليلًا عليه إلا لم تكن الأساس عند جميع الأمم، كما أن هذه الفنون معرضة للتغيير في حالة تعرضه لتأثيرات البيئة كانقلاب سياسي أو غزو أجنبي أو ظهور لمعتقدات جديدة، فبتغير ما أدى لنشأتها تتغير هي بالضرورة لتلائم ما يحدث، كما حدث في الهند مثلًا بعد الغزو الإسلامي والذي إلى تغيير الفن الهندوسي تمامًا.

يمكن أن تحدث امة تغيير في أمة أخرى وذلك حسب العرق والزمن، وتجعلها تكتسب فنًا جديدًا مكتسب اغلبه وإن أصبغت عليه روحها، فالفن ذا علاقة وثيقة بمزاج العرق النفسي، وروح العرق هو ما يسير مصير الأمم ويوجه عناصر حضارتها المختلفة من نظم ولغة وفنون وغيرها.

واليوم لا تجد امة ذات فن قومي ولجأ الكثيرين إلى نسخ ما كان سابقًا، ولهذا فقدوا قدرتهم على تكوين فن حقيقي قائم على التصوير الصادق الملائم لاحتياجات الحديثة، ولهذا يعتبر الفن والأثار من أهم العناصر الصادقة التي تروي حكايات الماضي لأن ما قاموا بإنشائها لم يتصنعوا وكانوا صادقين في نقلهم لأفكار زمنهم.

11- شأن المعتقدات الدينية في تطور الحضارات

كما قلنا سابقًا لكي يحدث تغيير في العروق لابد وأن يمر زمنًا طويلًا، كما أنه من الصعب أن تمتزج العروق إذا كانت مختلفة إختلافًا كبيرًا، ومحاولة البعض إحداث التغيير بالتربية لن يؤدي إلا إلى الإنحدار، فالقرون وحدها هي القادرة على فعل هذا التغيير.

فالتاريخ عندما يسرد تلك التغييرات فإنه يحاول أن يظهر أن التغيير حصل مباشرة بسهولة بظهور عادة أو فكرة أو نظم جديدة أو دين جديد ورسول، ولكن الحقيقة غير ذلك، فبالنظر لانتشار الديانات مثلًا نجد أن أسماء الأشياء هي التي تتغير ولكن الحياة نفسها لا تتغير بسهولة تظل تسيطر عليها أشكالها القديمة، فالديانات ومنهم الدين الإسلامي مثلًا انتشر في بقاع كثيرة ولكن لو نظرنا عن كثب للأمم التي انتشر فيها نجد أنهم لا زالوا متمسكين ببعض التقاليد القديمة، ولم يحدث التغيير الكامل بهم، مثلًا كما في الجزائر بها عرقين مختلفين، وهما العرب والبربر، نجد أن البربر ظلوا على مبدأ الزوجة الواحدة على عكس مبدأ التعددية في الإسلام، فالدين عندهم ما هو إلا مزيج من الإسلام والوثنية القديمة التي ظلوا عليها سنين طويلة.

وما قيل هنا عن المعتقدات يمكن أن نقوله أيضًا عن النظم، فهي عندما تنتقل من عرق لآخر فلابد وأن تتغير وتتأثر به حتى مع بقاء المسميات كما هي، فالأمم المختلفة لاختلاف مزاجها النفسي لا تبقى على نظام واحد لزمن طويل، وكذلك ما يحدث عن اللغات فإنها تتحول بحكم الضرورة عند انتقالها من أمة إلى أخرى، فقد تؤدي الفتوح أو مصالح الشعب التجارية إلى اعتناقه للغات مختلفة، ويمكن أن تصبح مع الوقت هي اللغة الأساسية لهذه الأمم، فالهند مثلًا بها عروق كثيرة وتجد فيها ما يقرب من 240 لغة ونحو 300 لهجة، وربما نجد أيضًا إختلافًا بين مدلول الكلام بين الماضي والحاضر في اللغة الواحدة، فما بالك بمعناها في اللغات المختلفة وبالتالي كان هناك صعوبة في ترجمتها من لغة لأخرى.

إن تقبل أمة ما لأي تغيير يحدث سواء في الدين أو النظم أو اللغات او غيرهم ليس سهلًا وليس فجائيًا كما تحاول كتب التاريخ أن تظهره، فهي تحتاج لتراكمات زمنية طويلة ومستمرة، كما أنها لا تنتقل كما هي ولابد وان يصيبها التغيير بحسب مزاجها النفسي.

12- شأن عظماء الرجال في تاريخ الأمم

عندما نقوم بدراسة مختلف الحضارات التي نشأت منذ بدء العالم نجد أن هناك عدد من المبادئ الأساسية التي تتحكم في مصيرها، وهذه المبادئ كلما نمت ببطئ ونضجت على مهل كانت ذات عمل حقيقي في روح الأمم، وكانت الحضارة أكثر ثباتًا، أكثر الأمم تمدنًا هي الأمم التي استطاعت تحافظ على التوازن بين الثبات والتحول، وليس المهم هنا كثرة المبادئ ولكن في بطئ نشوئها وتحولاتها، كما أن كل عنصر من عناصر الحضارة خاضع لعدد قليل من المبادئ التي تنظمها.

إن المبادئ تنتشر على نمط واحد في كل وقت مهما كان نوعه علميًا أو فنًا أو دينيًا او غيرهم، فيجب اعتناقه اولًا من قبل القليلين الذي يقومون بدورهم في نشره بعد ذلك بالتلقين اكثر، فالجموع لا تقتنع بالأدلة على قدر قدرة نفوذ الشخص الذي يقول الفكرة أو المبدأ عليهم، وفي حالة اقتناعهم ينتقل المبدأ منطقة الجدل فيسبب إعتراضًا كبيرة لأنه يصطدم بأفكار قديمة راسخة، فيتقلب بين القبول والرفض دون براهين احيانًا، فكلا الطرفين يدافع بمشاعره لا بعقله.

ثم يبدأ المبدأ بالنمو تدريجيًا بسبب تلك الجدالات، ثم ينتشر بفعل التقليد، وبهذا سرعان ما يقبله العامة ويكتسب قوة ونفوذ ومكانة بين الجميع، فإذا ما دخل المبدأ في منطقة المشاعر أصبح امنًا من التغيير لفترة طويلة، فقد تحول إلى عقيدة، وتنشأ جماعات تدافع عن هذا المبدا بكل قوة خاصة إذا تمكن المبدأ منهم، وبالتالي تظهر تلك التغييرات والحوادث العظيمة التي تقلب التاريخ والتي لا يقدر عليها إلا الجماعات.

إن تحولات المبادئ الأساسية هي العناصر المهم في تحديد مصير أي امة، فهي القادرة وحدها على إحداث تغيير حقيقي بطئ لا تقدر على إحداثه الثورات والتحولات السريعة، فالثورات الحقيقية هي التي تحدث في أفكار الأمة وتكون اخطرها على الإطلاق.

13- كيف تذوي الحضارات وتنطفئ

المعتقدات الدينية من المبادئ الأساسية التي تحدد وتسيّر مصير الأمم، فمع كل مبدأ ديني جديد تحدث الكثير من التغييرات و تظهر حضارة جديدة، فمن المعروف أن جميع النظم السياسية والإجتماعية قامت في الأساس على المعتقدات الدينية، كما أنها تؤثر تأثيرًا كبيرًا ومباشرًا في الأخلاق وفي الأحوال النفسية للأمم.

ومن قوة المعتقدات وسيطرتها على حياة الأمم نجد أن الأمة التي يهيمن عليها المعتقد لا تغير مزاجها النفسي ولكنها تتوحد لنصر معتقدها فتصبح قوة كبيرة لا يستهان بها، فلقد مثلت الروح الدينية دورًا أساسيًا وسياسيًا مهمًا في حياة الأمم على مدار العصور، وعلى الرغم من أن هذه التحولات الدينية قد تكون مؤقتة لأنها – كما قلنا – لا تُحدث تأثيرًا في المزاج النفسي، إلا أنها أحيانًا ما تدوم زمنًا كافيًا لتحول الأخلاق تحولًا كاملًا.

ورغم ذلك تكون معرضة للزوال، فلقد دل التاريخ أن الأمم إذا توارى آلهتها انتهت حضارتها التي قامت على أساس هؤلاء الألهة، ليحل محلها دينًا جديدًا وبالتالي حضارة جديدة.

ملخص كتاب الرجال من المريخ، والنساء من الزهرة

 

ملخص كتاب الرجال من المريخ، والنساء من الزهرة





هذا الكتاب (الرجال من المريخ ، والنساء من الزهرة) هو دليل لتقوية علاقة الحب بين الزوج والزوجة ، ويوضح كيف يختلف الرجال والنساء في جميع جوانب الحياة. لا يتواصل الرجال والنساء بطرق مختلفة فحسب ، بل يفكرون ويشعرون ويفهمون ويستجيبون ويحبون بطرق مختلفة. ) والمرأة (أهل الزهرة).

ملخص كتاب معالم في الطريق

 

ملخص كتاب معالم في الطريق

ملخص كتاب معالم في الطريق






الكتاب الأكثر شهرة وإثارة للجدل لسيد قطب ، هذا الكتاب هو السبب الرئيسي لإعدامه. وفيه تحدث المؤلف عن أجيال القرآن الفريدة ، وطبيعة منهج القرآن ، ونشأة المجتمع المسلم ، والجهاد في سبيل الله ، وجنسية المسلمين ومعتقداتهم ، وهي معالم مهمة في تطور الإسلام. أمة إسلامية. الطريق إلى التمكين والقيادة العالمية. يرى (سيد قطب) أنه على الرغم من التقدم الهائل في التكنولوجيا ، فإن العالم اليوم لا يزال يعيش في جهل ، وهناك عدة أسباب لذلك ، سيتم شرحها بين سطري هذا الكتاب.